فصل: جواز بقاء أهل الكتاب على أديانهم مع ثبوت تحريفها وبطلانها

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء «المجموعة الثانية» ***


ما يتعلق بأهل الكتاب

موقف الإسلام من أهل الكتاب

فتوى رقم ‏(‏1412‏)‏

س قال الله تعالى سورة آل عمران الآية 85 ‏{‏وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‏}‏ الآية، وقال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 19 ‏{‏إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ‏}‏ وقال تعالى سورة آل عمران الآية 113 ‏{‏لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ‏}‏ وقال جل وعلا‏:‏ سورة المائدة الآية 82 ‏{‏لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ‏}‏ بحكم عملي واحتكاكي بمسيحيين بزمالتي لبعض منهم فإنه يحدث أحيانا بعض المناقشات هل دين الإسلام اعترف بالمسيحيين أم لا‏؟‏ وما موقف الإسلام من النصارى، ويستدلون ببعض الآيات من القرآن الكريم التي أوردت آنفا بعضا منها وغيرها في مواضع كثيرة، وإنما أوردت هذه الآيات الكريمات على سبيل المثال لا الحصر‏.‏

بناء على ذلك فإنني أرجو من علمائنا الأفاضل أن يعطوني الجواب الكافي، ورجائي أن يكون الجواب مبسطا ومقنعا ومزودا بالأدلة والبراهين وبأسلوب هادئ هادف، وهل هناك شيء من هذه الآيات منسوخ، لأن النصارى يحتجون علينا بأن البعض منها يناقض الآخر، وإنما دعاني إلى كتابة هذه هو حرصي الشديد على الإسلام وأهله‏؟‏

ج أصول الشرائع التي جاء بها الأنبياء والمرسلون واحدة أوحى الله بها إليهم وأنزل عليهم بها كتبه، يوصي فيها سابقهم بالإيمان باللاحق منهم، ونصره وتأييده، ويوصي متأخرهم بتصديق من تقدمه منهم، وكل ما جاءوا به من عند الله يسمى دين الإسلام، قال الله تعالى سورة آل عمران الآية 81 ‏{‏وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 82 ‏{‏فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 83 ‏{‏أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 84 ‏{‏قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 85 ‏{‏وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة البقرة الآية 285 ‏{‏آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏}‏ الآية، وقال سورة المائدة الآية 46 ‏{‏وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏}‏ إلى أن قال‏:‏ سورة المائدة الآية 48 ‏{‏وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ‏}‏ الآيات، وقال سورة المائدة الآية 15 ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين‏}‏ سورة المائدة الآية 16 ‏{‏يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏ وقال سورة المائدة الآية 19 ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الصف الآية 6 ‏{‏وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِين‏}‏ وقال تعالى سورة الأنبياء الآية 25 ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ‏}‏‏.‏

إلى غير ما ذكر من الآيات الدالة بالعموم والخصوص على وحدة أصول التشريع الذي جاءت به الأنبياء من توحيد الله بالعبادة، والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر وأصل الصلاة والزكاة والصيام، كقوله تعالى في ذكر دعاء خليله إبراهيم‏:‏ سورة إبراهيم الآية 37 ‏{‏رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ‏}‏ إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله إليه سورة إبراهيم الآية 40 ‏{‏رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ سورة مريم الآية 54 ‏{‏وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا‏}‏ سورة مريم الآية 55 ‏{‏وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ سورة يونس الآية 87 ‏{‏وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ‏}‏ وقوله في زكريا سورة آل عمران الآية 39 ‏{‏فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى‏}‏ الآية، وقوله في عيسى‏:‏ سورة مريم الآية 30 ‏{‏قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبيًّا‏}‏ سورة مريم الآية 31 ‏{‏وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ سورة البقرة الآية 183 ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏}‏ الآيات، لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعها، كما قال تعالى سورة المائدة الآية 48 ‏{‏لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا‏}‏‏.‏

وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ‏(‏3258‏)‏، صحيح مسلم الفضائل ‏(‏2365‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4675‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/437‏)‏‏.‏ الأنبياء أولاد علات دينهم واحد وأمهاتهم شتى‏.‏

وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ما جاء به الأنبياء والمرسلون فقد رضي الله عنهم وكتب لهم السعادة والفلاح، وهم الذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في سنته، ومن آمن ببعض الأصول التي جاءوا بها من عند الله وكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقا بالجميع ضرورة وحدتها وتصديق بعضها بعضا، سورة الفتح الآية 6 ‏{‏وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏}‏ وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه وذمهم رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، قال الله تعالى سورة النساء الآية 150 ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا‏}‏ سورة النساء الآية 151 ‏{‏أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا‏}‏ سورة النساء الآية 152 ‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏‏.‏

من أجل هذا أخبر الله سبحانه بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا سواء في حكمه، بل أثنى على طائفة من هؤلاء ومن هؤلاء وذم طائفة أخرى من الفريقين، أثنى على الذين امتثلوا أمره من اليهود والنصارى بقوله تعالى‏:‏ سورة البقرة الآية 136 ‏{‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏}‏ ومن هؤلاء الذين قال الله فيهم سورة آل عمران الآية 199 ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ‏}‏ ومنهم بعض النصارى، وهم الذين قال الله فيهم‏:‏ سورة المائدة الآية 82 ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ‏}‏ سورة المائدة الآية 83 ‏{‏وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏}‏ سورة المائدة الآية 84 ‏{‏وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ‏}‏ سورة المائدة الآية 85 ‏{‏فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ‏}‏‏.‏

ومنهم جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى أثنى الله عليهم بقوله‏:‏ سورة آل عمران الآية 113 ‏{‏مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 114 ‏{‏يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 115 ‏{‏وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏}‏‏.‏

وذم من الفريقين اليهود والنصارى من نافق أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعض وكتموا الحق بعد ما تبين وحرفوا الكلم عن مواضعه وافتروا على الله الكذب في أصول الشرائع أو فروعها ونقضوا ما أخذ عليهم من العهد والميثاق، قال تعالى سورة البقرة الآية 75 ‏{‏أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ سورة البقرة الآية 76 ‏{‏وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ‏}‏ سورة البقرة الآية 77 ‏{‏أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ‏}‏ سورة البقرة الآية 78 ‏{‏وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏}‏ سورة البقرة الآية 79 ‏{‏فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ‏}‏‏.‏

وقال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 187 ‏{‏وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ‏}‏ وقال تعالى سورة المائدة الآية 12 ‏{‏وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ‏}‏ سورة المائدة الآية 13 ‏{‏فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏}‏ سورة المائدة الآية 14 ‏{‏وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ‏}‏‏.‏

وذم منهم أيضا الذين قالوا‏:‏ اتخذ الله ولدا واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ورد عليهم فريتهم، قال تعالى‏:‏ سورة التوبة الآية 30 ‏{‏وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏}‏ سورة التوبة الآية 31 ‏{‏اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏ الآيات، وذم منهم أيضا من زعم مع كفره أن الجنة وقف عليهم لا يدخلها غيرهم وكذبهم في زعمهم وبين من هم أهل الجنة حقا، قال تعالى‏:‏ سورة البقرة الآية 111 ‏{‏وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ‏}‏ سورة البقرة الآية 112 ‏{‏بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ‏}‏‏.‏

وذم منهم أيضا من قتل الأنبياء والصالحين بغير حق وقالوا‏:‏ قلوبنا غلف‏.‏ وافتروا على مريم بهتانا عظيما، وقالوا‏:‏ إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم، وأكلوا الربا وأموال الناس بالباطل، ومن قال‏:‏ إن الله ثالث ثلاثة، وكفرهم جميعا ورد عليهم مزاعمهم الباطلة وتوعدهم بالعذاب الأليم، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ثنائه تعالى على جماعة من اليهود ومن النصارى ووصفهم بصفات جعلتهم أهلا للثناء عليهم والفوز بالسعادة والنعيم المقيم، وذمه جماعة أخرى من كل من الفريقين ووصفهم بصفات استوجبوا بها سخط الله ولعنته وأليم عقابه‏.‏

لهذا يتبين أن الإسلام وقف من اليهود والنصارى موقف إنصاف وعدل، وأنه لا تناقض بين نصوص الكتاب والسنة في الإخبار عنهم ثناء وذما، فإن من أثنى عليهم يختلفون اختلافا بينا عمن ذمهم‏.‏

فالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم امتثالا لقوله تعالى‏:‏ سورة النساء الآية 136 ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ‏}‏ أولئك الذين وسعتهم رحمة الله وحق فيهم ثناؤه وأولئك هم المفلحون‏.‏

أما الذين كفروا بالجميع أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض وحرفوا ما أنزل في التوراة أو الإنجيل إلى آخر ما تقدم بيانه وما في معناه فأولئك الذين ذمهم الله وحقت عليهم كلمة العذاب وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏.‏

وعلى هذا فلا تناقض بين نصوص الأخبار عنهم ثناء على من هم أهل لذلك واعترافا بقدرهم وإنزالا لهم منازلهم مع ذم آخرين منهم لسوء سيرتهم وفساد عقيدتهم وتغييرهم وتبديلهم لما أنزل إليهم من ربهم، أو تقليدهم من فعل ذلك من أحبارهم ورهبانهم على غير هدى وبصيرة ولا نسخ فيها لعدم تنافيها، بل بعضها يصدق بعضا‏.‏

ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله، فإن من تأمل آيات القرآن والأحاديث الصحيحة من الرسول عليه الصلاة والسلام واطلع على ما صح من التاريخ وتبرأ من العصبية ولم يتبع الهوى تبين له الحق واهتدى إلى سواء السبيل‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

اعتبار اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام كفارا

السؤال الرابع عشر من الفتوى رقم ‏(‏6505‏)‏

س14 ما حكم الإسلام في اليهود والنصارى مثلا ممن وصلتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وعلموا بها لكنهم لم يتبعوه واتبعوا دينهم‏؟‏

ج14 يعتبرون كفارا ويعاملون معاملة الكفار في أحكام الدنيا والآخرة، ولا ينفعهم تمسكهم بدينهم مع كفرهم بما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

جواز بقاء أهل الكتاب على أديانهم مع ثبوت تحريفها وبطلانها

فتوى رقم ‏(‏6991‏)‏

س إذا كان الإسلام ناسخا للأديان السماوية السابقة والقرآن الكريم يقول سورة آل عمران الآية 85 ‏{‏وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ وبين كذلك كفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى بآيات كثيرة، فلماذا لم يعاملهم الإسلام معاملة الكفار بل أجاز لهم البقاء على أديانهم مع ثبوت تحريفها وبطلانها، كما أجاز لنا الزواج منهم وأكل طعامهم وهل النصارى في هذه الأيام ينطبق عليهم وصف أهل الكتاب ولهم نفس الحكم‏؟‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ أصول الدين التي جاء بها الأنبياء واحدة، وهي دين الإسلام، قال الله تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 19 ‏{‏إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ‏}‏ وأما فروعه وهي الشرائع فقد تختلف وهي التي تقبل النسخ، قال الله تعالى سورة المائدة الآية 48 ‏{‏لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا‏}‏ وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ‏(‏3259‏)‏، صحيح مسلم الفضائل ‏(‏2365‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4675‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/437‏)‏‏.‏ أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد‏.‏ رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم واللفظ للبخاري والذي يقع فيه النسخ إنما هو الفروع لا الأصول، وقال الله تعالى‏:‏ سورة البقرة الآية 130 ‏{‏وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏}‏ سورة البقرة الآية 131 ‏{‏إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ سورة البقرة الآية 132 ‏{‏وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏}‏ سورة البقرة الآية 133 ‏{‏أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏}‏‏.‏

ثانيا‏:‏ أباح الله للمسلمين أن يأكلوا من طعام الذين أوتوا الكتاب وهو ذبائحهم بقوله في سورة المائدة‏:‏ سورة المائدة الآية 5 ‏{‏وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ‏}‏ فاشترط في الزواج بالكتابيات أن يكن حرائر عفيفات سواء كن يهوديات أو نصرانيات، مع أن الله تعالى أخبر عن اليهود والنصارى في نفس السورة بأنهم كفار، قال تعالى سورة المائدة الآية 17 ‏{‏لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏}‏ الآية، وقال تعالى‏:‏ سورة المائدة الآية 18 ‏{‏وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ‏}‏ وقال تعالى سورة التوبة الآية 30 ‏{‏وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏}‏ سورة التوبة الآية 31 ‏{‏اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏ سورة التوبة الآية 32 ‏{‏يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ‏}‏ سورة التوبة الآية 33 ‏{‏هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏}‏‏.‏

وقال تعالى سورة المائدة الآية 73 ‏{‏لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ‏}‏ ونحو ذلك في نفس السورة‏.‏‏.‏

ثالثا‏:‏ خص الله أهل الكتاب اليهود والنصارى بأكل ذبائحهم وزواج المؤمنين بالحرائر العفيفات من نسائهم، والاكتفاء بأخذ الجزية منهم بقوله‏:‏ سورة التوبة الآية 29 ‏{‏قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ‏}‏ خصهم بذلك؛ لأنهم أهل كتاب، وأقرب إلى المسلمين من سائر الكفار سواهم؛ ولذا فرح المؤمنون بغلبهم على الفرس، ونصرهم عليهم بعدما غلبوا، وأقرهم الله على ذلك، قال الله تعالى‏:‏ سورة الروم الآية 2 ‏{‏غُلِبَتِ الرُّومُ‏}‏ سورة الروم الآية 3 ‏{‏فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ‏}‏ سورة الروم الآية 4 ‏{‏فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ سورة الروم الآية 5 ‏{‏بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏}‏ سورة الروم الآية 6 ‏{‏وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏ ولم يجز لهم سبحانه البقاء على الكفر به، وما ارتكبوه من تحريف كتبه، وجحد رسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يأذن لهم في ذلك، وإنما شرع لنا ترك قتالهم وعدم أسرهم إذا هم أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، واكتفى منهم بذلك دون غيرهم من سائر الكفار، وذلك هو قول جمهور أهل العلم‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

ثبوت تحريف النصارى لدينهم

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏9643‏)‏‏:‏

س4‏:‏ هل إذا كان الدين المسيحي الحالي هل هو صحيح أم هو محرف فيه وما الدليل من الكتاب والسنة على ذلك‏؟‏

ج4‏:‏ الدين المسيحي حرفه النصارى عما كان عليه أيام نبيهم عيسى عليه السلام بدليل أنهم قالوا‏:‏ المسيح ابن الله، وقالوا إن الله ثالث ثلاثة، وقد رد الله ذلك وكفرهم به، وقال الله تعالى‏:‏ سورة المائدة الآية 116 ‏{‏وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏}‏ سورة المائدة الآية 117 ‏{‏مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ‏}‏ الآية، إلى غير ذلك من النصوص‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

من هم أهل الكتاب‏؟‏

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏7150‏)‏

س5‏:‏ من هم أهل الكتاب حاليا‏؟‏

فالنصارى ‏(‏الصليبيون‏)‏ مثلثون فهم مشركون بالله، واليهود ‏(‏قتلة الأنبياء‏)‏ أعداء محمد صلى الله عليه وسلم مشركون بالله لقولهم ‏(‏نحن أحباء الله- يد الله مغلولة‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏، والكتاب محرف كما هو معروف، إذا أجيبوا من فضلكم بصراحة صريحة أزيلوا جزاكم الله خيرا حيرة المتحيرين‏؟‏

ج5‏:‏ أهل الكتاب‏:‏ هم اليهود والنصارى مع شركهم، وقد كان هذا الشرك موجودا فيهم وقت نزول القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر سبحانه عن تأليه النصارى المسيح عليه السلام وجعلهم إياه إلها مع الله يعبدونه معه، فقال تعالى‏:‏ سورة المائدة الآية 17 ‏{‏لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏}‏ الآية كما أخبر عن اليهود أنهم قالوا عزير ابن الله، وأخبر سبحانه عن أهل الكتاب جميعا أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، فقال تعالى سورة التوبة الآية 30 ‏{‏وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 64 ‏{‏قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏ وأخبرنا سبحانه عن قولهم بالتثليث ونهاهم عنه فقال تعالى سورة النساء الآية 171 ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ‏}‏ إلى قوله‏:‏ سورة النساء الآية 171 ‏{‏وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ‏}‏‏.‏

إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على شركهم وكفرهم وقت نزول الوحي، وقد سماهم أهل الكتاب في غير موضع من القرآن‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

معاملة الجيران من أهل الكتاب

السؤال العاشر من الفتوى رقم ‏(‏5176‏)‏

س10 إن كان لنا جيران كفار ‏(‏نصارى‏)‏ فكيف نعاملهم إن قدموا لنا هدايا نقبلها منهم، وهل يجوز لنا أن نظهر لهم سافرات الوجوه أو أن يروا منا أكثر من الوجه، وهل يجوز لنا أن نشتري من البائعين النصارى‏؟‏

ج10 أحسنوا إلى من أحسن إليكم منهم وإن كانوا نصارى فإذا أهدوا إليكم هدية مباحة فكافئوهم عليها، وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من عظيم الروم وهو نصراني وقبل الهدية من اليهود وقال تعالى سورة الممتحنة الآية 8 ‏{‏لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏}‏ سورة الممتحنة الآية 9 ‏{‏إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏‏.‏

ويجوز لك أن تظهري أمام نسائهم بما يجوز أن تظهري به أمام النساء المسلمات مما يكشف وما يتزين به من الملابس ونحوها في أصح قولي العلماء وأن تشتري منهن ما تحتاجين من المتاع المباح‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الاستغفار للمشركين

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏10615‏)‏

س1 رجل كان مسلما ثم ارتد عن الإسلام ومات على ذلك فهل نستطيع أن نقول بأنه كافر، وما حكم المرتد في الإسلام وهل نستطيع أن نستغفر الله له مثلا اللهم اغفر له ذنبه‏؟‏

ج1 من كان مسلما ثم ارتد عن الإسلام فهو كافر يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل، ولا يجوز الاستغفار له إذا مات على الردة؛ لقوله تعالى سورة التوبة الآية 113 ‏{‏مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

الاستغفار لأجداد ماتوا على الشرك

فتوى رقم ‏(‏11248‏)‏

س‏:‏ لي أجداد ماتوا على الشرك فهل لي أن أستغفر لهم أم لا‏؟‏

ج‏:‏ لا يجوز للمسلم أن يستغفر لأجداده ولا لغيرهم إذا كانوا قد ماتوا على الشرك؛ لقوله تعالى‏:‏ سورة التوبة الآية 113 ‏{‏مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

سب دين النصارى

السؤال السابع من الفتوى رقم ‏(‏5168‏)‏

س7 ما الحكم فيمن يقول يلعن دين ‏(‏كارتر‏)‏، يقصد به الرئيس الأمريكي السابق، أو ليس في هذا اللفظ سب لدين سماوي أنزل قبل نبينا محمد صلى الله على نبينا محمد وسلم‏؟‏

ج7 اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، ولعن دين من الأديان السماوية كفر ويجب نصح من صدر منه ذلك، وبيان أنه كفر، فإن أصر على السب بعد بيان الحكم فهو كافر إلا أن يكون قصد بدين ‏(‏كارتر‏)‏ ما عليه النصارى اليوم من اعتقادهم أن عيسى هو ابن الله، وأنه لا يلزمهم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا دين باطل وليس دينا سماويا، بل هو دين محدث لا يكفر من سبه أو لعنه‏.‏

وننصحك بقراءة كتاب ‏[‏الصارم المسلول على شاتم الرسول‏]‏ ففيه من العلم في هذا الموضوع ما لا تكاد تجده في غيره‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الحرص على الأخلاق الإسلامية وعدم مشابهة الكفار

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏2301‏)‏

س2 هل الإسلام يسمح لنا جماعة المسلمين أن نتعود عادات أو نتقلد تقاليد غير إسلامية كعادات كالأوروبيين وتقاليدهم في لباسهم وأفراحهم، وهل يسمح للعروس أن يدخل على نساء الآخرين والمصور وراءه سواء كان عربيا أم أجنبيا، وليس للعروس ولا للمصورين علاقة تجعلهم محارم لهؤلاء النساء‏؟‏

ج2 يجب على المسلمين والمسلمات أن يحرصوا على الأخلاق الإسلامية، وأن يسيروا على منهج الإسلام في أفراحهم وأتراحهم ولباسهم وطعامهم وشرابهم وجميع شؤونهم، ولا يجوز لهم أن يتشبهوا بالكفار في لباسهم بأن يلبسوا الملابس الضيقة التي تحدد العورة، أو الملابس الشفافة الرقيقة التي تشف عن العورة ولا تسترها، أو الملابس القصيرة التي لا تغطي الصدر أو الذراعين أو الرقبة أو الرأس أو الوجه، كما لا يجوز أن يتشبهوا بهم في الطعام بأن يأكلوا بشمالهم أو يأكلوا مختلطين رجالا ونساء يتبادلان تناول الطعام على المائدة وليسوا محارم لهؤلاء النساء، ويتبادلان كذلك كلمات المرح والتسلية والمداعبة كل مع غير زوجته أو محرمة، ولا يجوز للمسلمين والمسلمات أيضا أن يتشبهوا بالكفار في عاداتهم في الأفراح بأن يدخل الرجل على عروسه ومعه المصور وحولها نساء محارم وأجنبيات فيأخذ لهن صورة أو صورا على أشكال مختلفة، فإن في ذلك الشر الكثير من تصوير ذوات الأرواح وكشف المصورات للأجانب، واطلاع الأجانب على زينة النساء الباطنة في أبهى وأجمل ما تكون عن الزينة واختلاط الرجال بالنساء، وقد حرمت الشريعة الإسلامية ذلك ونهت عن تشبه المسلمين والمسلمات بالكفار فينبغي للمسلمين رجالا ونساء أن يحافظوا على دينهم، وأن يسيروا على نهجه القويم فإنه لا خير إلا دلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شر إلا نهانا عنه، وقد نهانا عن التشبه بالكفار، فلا يجوز لنا أن نتشبه بهم في عاداتهم وتقاليدهم، وإن لم نفعل تكن فتنة في الأرض وفساد كبير‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

مشابهة الكفار المنهي عنها

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم ‏(‏4566‏)‏

س 1، 2 ما هي المشابهة المنهي عنها هل هي فيما يخصهم فقط أم فيما قد أصبح منتشرا ويفعله المسلمون والكفار وإن كان أصله واردا من بلاد الكفر كما هو الحال في البنطلونات والحلل الأفرنجية، وهل إذا كان يفعله فساق المسلمين فقط دون عدولهم يصبح أيضا من المشابهة إذا فعله عدول المسلمين ما هو حكم لبس البدل الأفرنجية على الوجه الذي يفعله غالبية الناس الآن من مسلمين وكفار، هل هو مشابهة فقط، وإن كان فيه مشابهة بالكفار فما هي درجة التحريم أو الكراهة، هل هناك كراهة أيضا حيث إن البنطلون يجسم العورة، إذا كان هناك كراهة فهل هي كراهة تحريمية أم تنزيهية وما العورة المقصودة بالتجسيم هل هي العورة المغلظة أم هي والفخذ أيضا، وإن أمكن تلافي هذا الأمر ‏(‏وهو تجسيم العورة المغلظة والفخذ‏)‏ بقدر الإمكان باستعمال البنطلونات الواسعة فهل تظل الكراهة موجودة، وما حكم لبس البنطلونات الضيقة أو المضبوطة تماما بحيث لا يكون فيها وسع عن الساق إلا قليلا‏؟‏

ج1،2 المراد بمشابهة الكفار المنهي عنها مشابهتهم فيما اختصوا به من العادات وما ابتدعوه في الدين من عقائد وعبادات؛ كمشابهتهم في حلق اللحية وشد الزنار، وما اتخذوه من المواسم والأعياد والغلو في الصالحين بالاستغاثة بهم والطواف حول قبورهم والذبح لهم، ودق الناقوس وتعليق الصليب في العنق أو على البيوت أو اتخاذه وشما باليد مثلا، تعظيما له، واعتقادا لما يعتقده النصارى ويختلف حكم مشابهتهم، فقد يكون كفرا؛ كالتشبه بهم في الاستغاثة بأصحاب القبور، والتبرك بالصليب واتخاذه شعارا، وقد يكون محرما فقط، كحلق اللحية، وتهنئتهم بأعيادهم، وربما أفضى التساهل في مشابهتهم المحرمة إلى الكفر والعياذ بالله‏.‏

أما لبس البنطلون والبدلة وأمثالهما من اللباس فالأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات، قال تعالى سورة الأعراف الآية 32 ‏{‏قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ‏}‏ الآية، ويستثنى من ذلك ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة لكونه شفافا يرى من ورائه لون الجلد، أو ككونه ضيقا يحدد العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها وكشفها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء، ولبس النساء ملابس الرجال؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وليس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص مما يختص لبسه بالكفار، بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنما تنفر النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد؛ لعدم الألف ومخالفة عادة سكانها في اللباس وإن كان ذلك موافقا لعادة غيرهم من المسلمين، لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها ذلك اللباس ألا يلبسه في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات فتوى رقم ‏(‏1620‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

من هديه عليه السلام إعفاء اللحية والصلاة في النعال

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏1559‏)‏‏:‏

س3‏:‏ جاء تعليل إعفاء اللحية والصلاة في النعال وغير ذلك بمخالفة اليهود والنصارى والمجوس فهل نترك مثل هذه الأحكام إذا فعلها أولئك المذكورون‏؟‏

ج3‏:‏ خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هديه صلى الله عليه وسلم أنه يعفي لحيته، وأمر بإعفائها، وهو بذلك ممتثل لأمر الله بالاقتداء بإخوانه المرسلين قبله ومنهم هارون على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين الصلاة والسلام وكان ذا لحية، قال تعالى‏:‏ سورة الأنعام الآية 90 ‏{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ‏}‏‏.‏

وأما التعليل الذي ذكره صلى الله عليه وسلم فهو لبيان مخالفتهم لهدي الأنبياء والمرسلين قبله فهو ينهى عن الاقتداء بهم في مخالفتهم وليس المراد ترتيب الحكم على العلة وجودا وعدما، فهم إذا وفروا لحاهم فهم متبعون في هذه الجزئية لهدي من قبلهم من الرسل وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله إلى الإنس والجن‏.‏

وأما الصلاة في النعال فهم لا يصلون في نعالهم بناء على قوله تعالى خطابا لموسى سورة طه الآية 12 ‏{‏فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى‏}‏ وقد تقرر أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا نسخه، وفي هذه الجزئية النسخ حاصل بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة في النعلين إذا كانتا طاهرتين وأمره بذلك، وكونهم لا يصلون في نعالهم هو مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول لهم أيضا بدليل قوله تعالى‏:‏ سورة سبأ الآية 28 ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا‏}‏ وإذا صلوا في نعالهم فهم متبعون لهديه صلى الله عليه وسلم، فلا يصح أن نهجر هذه السنة بناء على موافقتهم لنا فيما سنه لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

حكم طلب المنشورات التنصيرية للتسلية

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏6821‏)‏

س2 في بعض الأحيان أقوم بالكتابة إلى بعض الهيئات النصرانية المنتشرة في لبنان ومصر وفرنسا وسويسرا وأسبانيا وغيرها وهم يرسلون لي بعض نشراتهم وكذلك بعض الأسئلة عليها ومن باب التسلية أو الحصول على معلومات عنهم أقوم بالرد على هذه الأسئلة كما يريدون فهل يجوز ذلك‏؟‏

ج2 إذا كان الأمر كما ذكر من طلب النشرات والإجابة عليها للتسلية فلا يجوز، وإن كان طلبها للرد عليها وإظهار مثالبها وكشف حقيقتها وبيان الحق فيها فلا حرج‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

قراءة الإنجيل

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏8852‏)‏

س2 ما حكم قراءة الإنجيل‏؟‏

ج2 الكتب السماوية السابقة وقع فيها كثير من التحريف والزيادة والنقص كما ذكر الله ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يقدم على قراءتها والاطلاع عليها إلا إذا كان من الراسخين في العلم ويريد بيان ما ورد فيها من التحريفات والتضارب بينها‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

بدء الكافر بالسلام

فتوى رقم ‏(‏11123‏)‏

س نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بدء الكفار بالسلام، فهل هذا النهي يقتصر على قول ‏(‏السلام عليكم ورحمة الله‏)‏ لهم، أم هو نهي يشمل كل مبادأة بالتحية، وهل يجوز لي أن أبدأ جاري النصراني بغير قول السلام عليكم ورحمة الله، كأن أقول له صباح الخير، كيف حالك ‏(‏good morning‏)‏ صباح الخير بالإنجليزية، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرا‏؟‏

ج لا يجوز بداءة الكافر بالسلام، لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحمد ‏(‏2/ 346، 444، 459‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2167‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏5205‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏2701‏)‏‏.‏ لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه مسلم‏.‏

وفي حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد ‏(‏3/ 99، 140، 144، 212، 214، 218، 234، 262‏)‏ و ‏(‏6/ 398‏)‏، والبخاري ‏[‏بفتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏6258، 6926‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2163‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏5207‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏3296‏)‏‏.‏ إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم رواه البخاري ومسلم‏.‏

فيرد عليهم بما دل عليه الحديث وهو أن يقال وعليكم، ولا بأس أن يقول للكافر ابتداء كيف حالك، كيف أصبحت، كيف أمسيت، ونحو ذلك إذا دعت الحاجة إلى ذلك، صرح بذلك جمع من أهل العلم منهم أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

تهنئة النصارى بأعيادهم

فتوى رقم ‏(‏11168‏)‏

س ما حكم الإسلام في تهنئة النصارى في أعيادهم؛ لأنه عندي خالي جاره نصراني يهنئه في الأفراح وفي الأعياد وهو أيضا يهنئ خالي في فرح أو عيد وكل مناسبة، هل هذا جائز تهنئة المسلم للنصراني والنصراني للمسلم في أعيادهم وأفراحهم‏؟‏ أفتوني جزاكم الله خيرا‏.‏

ج لا يجوز للمسلم تهنئة النصارى بأعيادهم؛ لأن في ذلك تعاونا على الإثم وقد نهينا عنه قال تعالى سورة المائدة الآية 2 ‏{‏وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ‏}‏ كما أن فيه توددا إليهم وطلبا لمحبتهم وإشعارا بالرضى عنهم وعن شعائرهم وهذا لا يجوز، بل الواجب إظهار العداوة لهم وتبين بغضهم؛ لأنهم يحادون الله جل وعلا ويشركون معه غيره ويجعلون له صاحبة وولدا قال تعالى‏:‏ سورة المجادلة الآية 22 ‏{‏لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏}‏ الآية، وقال تعالى سورة الممتحنة الآية 4 ‏{‏قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

متى ينسب الإنسان إلى اليهودية والنصرانية‏؟‏

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏3418‏)‏‏:‏

س2‏:‏ بأي وسيلة يكون الإنسان يهوديا أو نصرانيا بواسطة الأعمال اليهودية أو بواسطة علمهم‏؟‏

ج2‏:‏ يكون يهوديا باعتقاد عقائدهم والعمل بمقتضاها، وكذلك يكون نصرانيا باعتقاد عقائد النصارى والعمل بمقتضاها، وأما مجرد العلم بعقائدهم والعلم بما جرى عليه العمل عندهم للوقوف على باطلهم أو للرد عليهم فلا يعتبر بذلك يهوديا أو نصرانيا‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

صنع الصليب حرام

فتوى رقم ‏(‏7266‏)‏‏:‏

س‏:‏ ما رأيكم في الصليب وكيف إذا كان معمولا على السجاد الذي يصلي عليه وفرش بعض المساجد الذي عليه السيفان والنخلة ومنقوش عليه الصلبان فكيف الصلاة على هذه الصلبان‏؟‏

ج‏:‏ صنع الصليب حرام، سواء كان مجسما أم نقشا أم رسما أو غير ذلك على جدار أو فرش أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجدا ولا بيوتا ولا دور تعليم من مدارس ومعاهد ونحو ذلك‏.‏ ولا يجوز الإبقاء بل يجب القضاء عليه وإزالته بما يذهب بمعالمه من كسر ومحو وطمس وغير ذلك‏.‏ ولا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عذاب القبر

سؤال الميت في قبره وتنعيم المؤمنين في قبورهم وتعذيب الكافرين فيها

فتوى رقم ‏(‏1979‏)‏‏:‏

س‏:‏ إني سمعت من علماء الإسلام أن الميت يصير حيا في القبر ويجيب على سؤال الملائكة ويعذب إذا بان منه الكفر وعدم الاستقامة في الإسلام في الحياة الدنيا، وإني كمسلم بمبادئ الإسلام لم أجد في القرآن الكريم برهانا صريحا يدل على سؤال صاحب القبر وعقابه ويقول تعالى‏:‏ سورة الفجر الآية 27 ‏{‏يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ‏}‏ سورة الفجر الآية 28 ‏{‏ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً‏}‏ سورة الفجر الآية 29 ‏{‏فَادْخُلِي فِي عِبَادِي‏}‏ سورة الفجر الآية 30 ‏{‏وَادْخُلِي جَنَّتِي‏}‏ حسب فهمي الضعيف أن النفس ترجع إلى ربها بعد خروجها من الجسد، ولم أفهم أن النفس تكون مع جسدها في القبر منعمة‏.‏ وأيضا يقول الله تعالى‏:‏ سورة غافر الآية 11 ‏{‏قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏}‏ إلخ، وأفهم من هذه الآية أيضا أن الإماتة مرتان وقت النطفة ووقت خروج النفس من الجسد، كما أفهم أن الإحياء مرتان الحياة في بطن الأم ووقعت البعث، ولم أفهم من الآية إشارة تدل على سؤال القبر وعذابه، يقول تعالى سورة يس الآية 52 ‏{‏قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا‏}‏ إلخ، وهذا يدل على أن الكفار نائمون والنوم في القبر ينافي العقاب فيه‏.‏ وبالنهاية أرجو يا صاحب الفضيلة أن أجد منكم جوابا شافيا لظمأي كما كانت إجاباتكم الدينية دائما‏؟‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ أدلة الأحكام الشرعية كما تكون من القرآن تكون من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا؛ لعموم أمره تعالى بأخذ ما جاءنا به من نصوص الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى‏:‏ سورة الحشر الآية 7 ‏{‏وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا‏}‏ ولأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إنما يشرع لنا بوحي من الله تعالى كما قال سبحانه سورة النجم الآية 3 ‏{‏وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى‏}‏ سورة النجم الآية 4 ‏{‏إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى‏}‏ سورة النجم الآية 5 ‏{‏عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى‏}‏ الآيات، ولأن اتباعه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عموما دليل على الإيمان بالله ومحبته سبحانه ويترتب عليه محبة الله ومغفرته لمن اتبعه، كما قال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 31 ‏{‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم‏}‏ ولأمره تعالى بطاعته صلى الله عليه وسلم وحكمه بأن طاعته طاعة لله قال تعالى سورة آل عمران الآية 32 ‏{‏قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة النساء الآية 59 ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا‏}‏‏.‏

وقال سورة النساء الآية 80 ‏{‏مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا‏}‏ إلى غير ذلك من آيات القرآن التي أمرت بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه وأخذ ما ثبت عنه والعمل به، فالسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم حجة تثبت بها الأحكام عقيدة وعملا، كما أن القرآن حجة تثبت بها الأحكام صراحة واستنباطا على مقتضى قواعد اللغة العربية وطريقة العرب في فهمهم للغتهم‏.‏‏.‏

ثانيا‏:‏ عذاب الكافرين في قبورهم ممكن عقلا وقد دل القرآن على وقوعه، من ذلك قوله تعالى‏:‏ سورة غافر الآية 45 ‏{‏وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ‏}‏ سورة غافر الآية 46 ‏{‏النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ‏}‏ فهذا بيان واضح في إثبات العذاب في القبر بالنار؛ لأنه لا غدو ولا عشي يوم القيامة، ولقوله في ختام الآية‏:‏ سورة غافر الآية 46 ‏{‏وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ‏}‏ فإنما يدل على عذاب أدنى قبل قيام الساعة وهو عرضهم على النار، وما هو إلا عذاب القبر، وفرعون وآله ومن سواهم من الكافرين سواء في حكم الله وعدله في الجزاء، ومن ذلك أيضا قوله تعالى سورة الطور الآية 45 ‏{‏فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ‏}‏ سورة الطور الآية 46 ‏{‏يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ‏}‏ سورة الطور الآية 47 ‏{‏وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏‏.‏

فإنه يدل على تعذيب الكافرين عذابا أدنى قبل قيام الساعة وهو عام لما يصيبهم الله تعالى به في الدنيا وما يعذبهم به في قبورهم قبل أن يبعثوا منها إلى العذاب الأكبر، وثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أحمد ‏(‏2/ 237، 288، 298، 416، 423، 454، 467‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏588‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏983‏)‏، والنسائي في ‏[‏المجتبى‏]‏ ‏(‏3/ 58‏)‏، وابن ماجه برقم ‏(‏909‏)‏‏.‏ كان يستعيذ في صلاته من عذاب القبر ويأمر أصحابه بذلك وثبت البخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏1049، 1055، 1272، 6366‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏903‏)‏، والبيهقي في ‏[‏إثبات عذاب القبر‏]‏ ‏(‏177، 178‏)‏‏.‏ أنه بعد أن صلى صلاة كسوف الشمس وخطب الناس أمرهم أن يستعيذوا بالله من عذاب القبر، واستعاذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات في بقيع الغرقد حينما كان يلحد لميت من أصحابه، ولو لم يكن عذاب القبر ثابتا لم يستعذ بالله منه ولا أمر أصحابه به‏.‏ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن قوله تعالى‏:‏ سورة إبراهيم الآية 27 ‏{‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ‏}‏ يدخل فيه تثبيت المؤمن وخذلان الكافر عند سؤال كل منهما في قبره، وأن المؤمن يوفق في الإجابة وينعم في قبره، وأن الكافر يخذل ويتردد في الإجابة ويعذب في قبره، وسيجيء ذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قريبا ومن أدلة عذاب القبر أيضا ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أحمد ‏(‏2/ 441‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏1361، 1378‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏292‏)‏، والبيهقي في ‏[‏إثبات عذاب القبر‏]‏ برقم ‏(‏117، 118، 119، 122، 123، 125، 127، 233‏)‏، وابن أبي شيبة في ‏[‏المصنف‏]‏ ‏(‏1/ 112‏)‏‏.‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين وغرز على كل قبر واحدة وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت سؤال الميت في قبره وثبوت نعيمه فيه أو عذابه حسب عقيدته وعمله بما لا يدع مجالا للشك في ذلك، ولم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم في ثبوت ذلك خلاف؛ ولذا قال بثبوته أهل السنة والجماعة، ومما ورد في ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والحاكم وأبو عوانة الإسفراييني في صحيحيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4422‏)‏، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2871‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏3120‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏2057‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4753‏)‏، سنن ابن ماجه الزهد ‏(‏4269‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏4/296‏)‏‏.‏ كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وهو يلحد له، فقال أعوذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات، ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه الملائكة كأن على وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة فجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال فيصعدون بها، فلا يمرون بها يعني على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة‏؟‏ فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله، فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له من ربك‏؟‏ فيقول ربي الله، فيقولان له ما دينك‏؟‏ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم‏؟‏ فيقول هو رسول الله، فيقولان له ما علمك‏؟‏ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، وقال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له من أنت‏؟‏ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول أنا عملك الصالح فيقول يا رب، أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي قال وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث‏؟‏ فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الأعراف الآية 40 ‏{‏لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ‏}‏ فيقول الله عز وجل‏:‏ اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ‏:‏ سورة الحج الآية 31 ‏{‏وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ‏}‏ فتعاد، روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك‏؟‏ فيقول هاه، هاه، لا أدري، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم‏؟‏ فيقول هاه، هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت‏؟‏ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول أنا عملك الخبيث، فيقول رب، لا تقم الساعة ا هـ ‏[‏شرح الطحاوية‏]‏ ‏(‏447‏)‏ وما بعدما طبعة المكتب الإسلامي‏.‏

ثالثا ليس بمحال في المعقول أن تسأل الملائكة في قبورهم وأن يجيبهم الأموات أو يخذلوا جزاء وفاقا بما قدموا، وليس ببعيد في عظيم قدرة الله تعالى وعجائب سننه الكونية أن ينعم المؤمنين في قبورهم ويعذب الكافرين فيها، فإن من أمعن النظر في الكون وضح له عموم مشيئة الله ونفاذها وشمول قدرته تعالى وكمالها وأحكام خلقه ودقة تدبيره وإبداعه لما صوره، وسهل عليه اعتقاد ما وردت به النصوص الصحيحة في سؤال المقبورين ونعيمهم أو عذابهم، وقد ثبت فيها أن الله تعالى يعيد الروح إلى من مات بعد دفنه إعادة تجعله حيا حياة برزخية وسطا بين حياته في دنياه وحياته بعد أن يبعثه الله يوم القيامة، وهذه الحياة الوسط بين الحياتين تؤهله لسماع السؤال والإجابة عنه إذا وفق، وتجعله يحس بالنعيم أو العذاب، وقد تقدمت الأحاديث في ذلك، ولله في تدبيره وخلقه شؤون لا تحيط بها العقول لقصورها، ولا تحيلها بل تحكم بإمكانها وأن كانت تحار في تعليلها وتعجز عن الوقوف على كنهها وحقيقتها وعن معرفة مداها وغاياتها، فعلى الإنسان إذا عجز عن شيء وخفي عليه أمره أن يتهم نفسه بالقصور ولا يتهم ربه في علمه وحكمته وقدرته وما ذكر في السؤال من الآيات لا يتنافى مع سؤال الميت في القبر ونعيمه أو عذابه، أما قوله تعالى سورة الفجر الآية 27 ‏{‏يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ‏}‏ سورة الفجر الآية 28 ‏{‏ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً‏}‏ سورة الفجر الآية 29 ‏{‏فَادْخُلِي فِي عِبَادِي‏}‏ سورة الفجر الآية 30 ‏{‏وَادْخُلِي جَنَّتِي‏}‏ فإنه خطاب للنفس عند قيام الساعة لا عند خروجها من البدن في الدنيا، بدليل ما سبق من قوله تعالى في نفس السورة سورة الفجر الآية 21 ‏{‏كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا‏}‏ سورة الفجر الآية 22 ‏{‏وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا‏}‏ سورة الفجر الآية 23 ‏{‏وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى‏}‏ الآيات، إلى قوله‏:‏ سورة الفجر الآية 27 ‏{‏يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ‏}‏ وسؤال القبر ونعيمه أو عذابه إنما يكون بعد أن يدفن الميت وقبل أن يبعث يوم القيامة أما قوله تعالى سورة غافر الآية 11 ‏{‏قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا‏}‏ فإخبار من الله تعالى عن قول الكافرين وهم في النار يوم القيامة أنهم كانوا أمواتا قبل نفخ الروح فيهم وهم في الأرحام ثم كانوا أحياء بتقدير الله بنفخ الروح فيهم إلى انتهاء آجالهم في الدنيا، ثم صاروا أمواتا من حين انتهاء آجالهم إلى النفخ في الصور نفخة البعث بتقدير الله، كم أحياهم الله يوم البعث والنشور فجرى عليهم الموت مرتين، والحياة مرتين، وليس موتهم وهم في القبور يمانع من سؤالهم وجوابهم ولا من نعيمهم أو عذابهم؛ لأن الله يعيد إليهم أرواحهم نوع إعادة يتمكنون بها من سماع الأسئلة والإجابة عنها والإحساس بالنعيم أو العذاب كما تقدم تفصيله ودليله في حديث البراء، وليست هذه الحياة إحدى الحياتين المذكورتين في الآية، بل هي حياة خاصة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله، وأما قوله تعالى‏:‏ سورة يس الآية 52 ‏{‏قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا‏}‏ فالمراد بمراقدهم مقابرهم التي كانوا فيها وهم أموات لا نيام، وموتهم لا يمنع من سماعهم سؤال الملائكة، ولا ينافي إحساسهم بالنعيم أو العذاب حسب عقائدهم وأعمالهم؛ لما تقدم في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وليس بلازم أن ينص على سؤال الميت في القبر ونعيمه أو عذابه في كل موضع، بل يكفي ذلك في بعض الآيات أو الأحاديث الصحيحة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

هل يرى الميت الرسول عليه السلام في قبره

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏9886‏)‏

س2 إذا مات الإنسان ودخل القبر هل يرى النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يقال له ما تقوله في هذا الرجل والحال قد يموت في الوقت الواحد خلق كثير وإذا سأله ملكان هل يسألانه بلسانه أو بالعربية أو بالسريانية‏؟‏

ج2 إذا مات الإنسان ودفن جاءه ملكان وسألاه عن ربه ونبيه ودينه بلغة يفهمها، فالمؤمن يسدد في الجواب دون الكافر، ولو تعدد الأموات واتحد الوقت ولا غرابة، فالملائكة لهم شأن غير شأن البشر، ولم يرد أن الميت يرى النبي صلى الله عليه وسلم في قبره فيما نعلم‏.‏

ونوصيك بمراجعة كتاب ‏[‏العقيدة الواسطية‏]‏ لشيخ الإسلام ابن تيمية، و‏[‏الأصول الثلاثة‏]‏ لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في الموضوع وغيره زيادة في الفائدة‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

هل هناك أذكار من الكتاب أو السنة تقال للنجاة من عذاب القبر

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏8864‏)‏

س3 ما هو الشيء الذي دل عليه الكتاب والسنة في النجاة من عذاب القبر، فهل هناك أحاديث نبوية أو أدعية خاصة نقولها يوميا للنجاة من عذاب القبر وإنني قرأت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم عن قراءة سورة الملك يوميا، فكم مرة تقرأ هذه السورة في اليوم، ومتى هو وقت القراءة ولكم الشكر‏؟‏

ج3 الشيء الذي دل عليه الكتاب والسنة في النجاة من عذاب القبر هو أداء ما أوجبه الله على العبد وترك ما حرمه عليه، والإكثار من التوبة والاستغفار وفضائل الأعمال، وكثرة الاستعاذة بالله من عذاب القبر، قال تعالى سورة آل عمران الآية 102 ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏}‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ في آخر الصلاة من أربع منها عذاب القبر ويأمر بذلك، أما قراءة سورة الملك للاستجارة بها من عذاب القبر فلا نعلم حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

وضع النبي عليه السلام الجريدة على القبرين واقعة عين لا عموم لها

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏1333‏)‏‏:‏

س3‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال‏:‏ صحيح البخاري الوضوء ‏(‏215‏)‏، صحيح مسلم الطهارة ‏(‏292‏)‏، سنن الترمذي الطهارة ‏(‏70‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏2068‏)‏، سنن أبو داود الطهارة ‏(‏20‏)‏، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها ‏(‏347‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/225‏)‏، سنن الدارمي الطهارة ‏(‏739‏)‏‏.‏ مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال‏:‏ إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، قالوا يا رسول الله‏:‏ لم فعلت، قال‏:‏ لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا‏.‏ رواه البخاري فهل يصح لنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهل يجوز وضع ما شابه الجريدة من الأشياء الرطبة الخضراء قياسا على الجريدة، أو يجوز غرس شجرة على القبر لتكون دائمة الخضرة لهذا الغرض‏؟‏

ج3‏:‏ إن وضع النبي صلى الله عليه وسلم الجريدة على القبرين ورجاءه تخفيف العذاب عمن وضعت على قبرهما واقعة عين لا عموم لها في شخصين أطلعه الله على تعذيبهما، وأن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يكن منه سنة مطردة في قبور المسلمين وإنما كان مرتين أو ثلاثا على تقدير تعدد الواقعة لا أكثر، ولم يعرف فعل ذلك عن أحد من الصحابة وهم أحرص المسلمين على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، وأحرصهم على نفع المسلمين، إلا ما روي عن بريدة الأسلمي‏:‏ أنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ولا نعلم أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم وافق بريدة على ذلك‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن منيع

أهل البرزخ

السؤال السابع من الفتوى رقم ‏(‏6522‏)‏‏:‏

س7‏:‏ هل صح حديث أن أهل البرزخ يرى بعضهم بعضا أم لا، ويتحدث بعضهم مع البعض‏؟‏

ج7‏:‏ لا نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة حديثا يعتمد عليه‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

البعث يوم القيامة

كيفية قيام الناس من قبورهم يوم القيامة

السؤال العاشر من الفتوى رقم ‏(‏189‏)‏‏:‏

س10‏:‏ كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة، وكيف يقوم الأنبياء والأقطاب والأبدال، ومن أول من يكسى‏؟‏

ج10‏:‏ يعيد الله سبحانه خلق الناس يوم القيامة من عجب الذنب فينبتون منه سويا كما ينبت الزرع من الحب، والنخل من النوى، ثم يخرجون من قبورهم حفاة عراة غرلا، سراعا، كأنهم جراد منتشر أو فراش مبثوث لا يضلون طريق الموقف، بل هم أهدى إليه من القطا، كأنهم إلى نصب يوفضون، وأول من تنشق عنه الأرض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أول من يفيق من الصعق، أما أول من يكسى بعد البعث فخليل الرحمن عليه الصلاة والسلام، ويشتد الهول بجميع الناس حتى يقول كل نبي يومئذ‏:‏ نفسي نفسي، ومن قرأ آيات البعث من سورة القمر والمعارج والقارعة وأمثالها يتبين له الكثير مما تقدم، وثبت في الصحيحين‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ‏(‏3171‏)‏، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2860‏)‏، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع ‏(‏2423‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏2081‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/253‏)‏، سنن الدارمي الرقاق ‏(‏2802‏)‏‏.‏ إنكم محشورون حفاة عراة غرلا سورة الأنبياء الآية 104 ‏{‏كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ‏}‏ وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي، فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح سورة المائدة الآية 117 ‏{‏وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ‏}‏ إلى قوله‏:‏ سورة المائدة الآية 118 الحكيم، كتاب بدء الخلق، وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد ‏(‏1/ 253‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏3349، 3447، 4625، 4626، 4740، 6524، 6525، 6526‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2860‏)‏‏.‏ إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض الحديث، وفيهما أيضا صحيح البخاري الخصومات ‏(‏2280‏)‏، صحيح مسلم الفضائل ‏(‏2373‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏3245‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4671‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/264‏)‏‏.‏ إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق الحديث، وانظر تحقيق الحديثين في ‏[‏شرح الطحاوية‏]‏ عند كلام الطحاوي في أحوال الناس يوم القيامة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن منيع

تحديد مدة ما بين النفختين من الأمور الغيبية

السؤال السابع من الفتوى رقم ‏(‏3594‏)‏

س7 يقول الله تعالى سورة الزمر الآية 68 ‏{‏وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ‏}‏ كم المدة بين النفختين، ومن هم الذين لا يموتون بين النفختين‏؟‏

ج7‏:‏ تحديد مدة ما بين النفختين من الأمور الغيبية التي لا تدرك بالعقل والاجتهاد، بل بالسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت في تحديدها عنه حديث صحيح، وإنما ثبت فيها ما رواه البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4536‏)‏، صحيح مسلم الفتن وأشراط الساعة ‏(‏2955‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏2077‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4743‏)‏، سنن ابن ماجه الزهد ‏(‏4266‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏، موطأ مالك الجنائز ‏(‏565‏)‏‏.‏ ما بين النفختين أربعون قالوا‏:‏ يا أبا هريرة، أربعون يوما، قال‏:‏ أبيت، قالوا‏:‏ أربعون سنة، قال‏:‏ أبيت‏.‏ قالوا‏:‏ أربعون شهرا، مال‏:‏ أبيت ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب الذنب منه يركب الخلق، فلم يزد على أن قال‏:‏ أربعون، ولم يبين هل هي سنون أو شهور أو أيام‏؟‏ وأما من لا يموتون بين النفختين فالله أعلم بهم سبحانه‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الحكمة من تقديم الإبل على سائر الحيوانات

فتوى رقم ‏(‏7304‏)‏‏:‏

س‏:‏ خلال مطالعتي لكتاب الله العزيز وقفت عند آية كريمة في قوله‏:‏ سورة الغاشية الآية 17 ‏{‏أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ‏}‏ سورة الغاشية الآية 18 ‏{‏وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ‏}‏‏.‏

والسؤال‏:‏ ما الحكمة من تقديم الإبل، وما هي الميزة التي تميز بها الإبل عن سائر الحيوانات، فنحن نعلم أن السماء قد رفعها الله وهذا شيء عظيم بدون أعمدة فما هو السر في هذا الحيوان‏؟‏

ج‏:‏ ذكر الله تعالى هذه الآيات بعد قوله‏:‏ سورة الغاشية الآية 1 ‏{‏هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ‏}‏ استدلالا على البعث يوم القيامة، وتقرير لقدرة الله سبحانه على إحيائه الخلق بعد موتهم للحساب والجزاء، فإن من قدر على خلق الإبل على هذه الهيئة العجيبة، وخلق السماء ورفعها بلا أعمدة نراها، وخلق الجبال في الأرض تثبيتا لها ونصبها عليها كأنها أوتاد حتى لا تميد بمن عليها من الموجودات، وخلق الأرض وتمهيدها حتى تصلح لحياة الخلق فوقها، إن من قدر على ذلك لقادر على أن يحيي الناس وغيرهم من ذوات الأرواح‏.‏

وإنما قدم الإبل على غيرها من المذكورات؛ لأنها بأيديهم مسخرة لهم يصرفونها كيف شاءوا فيركبونها، ويحملون عليها أثقالهم إلى بلاد بعيدة لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس، ويقطعون بها الفيافي والصحاري مع يسير مؤنتها وصبرها على الجوع والعطش ومع سهولة قيادها للكبير والصغير، ومع بروكها ونهوضها ليتمكن الناس من ركوبها وتحميلها كيف شاءوا إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي يجنونها من اقتنائها من غير مشقة ولا عناء، وقد خصها الله ببديع تركيب في عظامها يساعدها على حمل الأثقال، وبطول عنق يساعد في نهوضها بثقيل أحمالها، كما يساعدها في سيرها، وخصها بأخفاف تساعد على سيرها فيما لا يقوى على السير فيه ذوات الحوافر والأظلاف من الحيوانات، وما يخفى من عجائبها عن الناس كثير فسبحان من ميزها على ما سواها من الحيوان وسخرها مع عظيم خلقها ومزيد قوتها لعباده، وذللها لهم رحمة بهم وإعانة لهم على مصالحهم‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

محاسبة الناس يوم القيامة

فتوى رقم ‏(‏2224‏)‏

س قرأت حديثا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري المظالم والغصب ‏(‏2308‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/63‏)‏‏.‏ إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، وإذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة إلى آخر الحديث البخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏2440، 6535‏)‏‏.‏ أفيدونا جزاكم الله عنا وعن عامة المسلمين خير الجزاء ما معنى هذا الحديث وما معنى خلص المؤمنون من النار حيت قد ورد في القرآن العظيم قوله تعالى سورة مريم الآية 71 ‏{‏وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا‏}‏ أفيدونا ما معنى الحديث وما معنى الآية جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة‏؟‏

ج‏:‏ إذا عبر المؤمنون عامة على الصراط أوقف منهم من كان عليه مظالم للمؤمنين بمكان بين الجنة والنار ومنعوا من دخول الجنة حتى يقضى للمظلوم ممن ظلمه فيؤخذ من حسنات الظالم ويعطى المظلوم، حتى إذا نقوا وطهروا أذن لهم بدخول الجنة، أما من لا مظلمة عليه لأحد فإن ظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب فإنه لا يوقف‏.‏

وأما قوله تعالى‏:‏ سورة مريم الآية 71 ‏{‏وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا‏}‏ فخبر منه تعالى عن الناس مسلمهم وكافرهم بأنه لا أحد منهم إلا سيرد جهنم، وذلك مرور كل منهم على الصراط المضروب على متن جهنم كالقنطرة مرورا متفاوتا في السرعة والبطء والنجاة من النار والسقوط فيها، فينجي الله المؤمنين من النار، ويدع فيها الكافرين، كما قال تعالى عقب هذه الآية سورة مريم الآية 72 ‏{‏ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا‏}‏‏.‏

وقد أوجب سبحانه على نفسه هذا الجزاء وقضى به عليها قضاء مبرما، لا راد لقضائه تعالى ولا تبديل لحكمه‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

محاسبة الأصم الأخرس يوم القيامة

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏6167‏)‏‏:‏

س5‏:‏ هل الأصم الأخرس يحاسب يوم القيامة مسلما أو كتابيا أو كافرا‏؟‏

ج5‏:‏ نعم يحاسب؛ لأنه مكلف بقدر ما أوتي من قوة الإدراك بالحواس الأخرى، وما أوتي من قوة الإدراك العقلي، ولا غرابة في ذلك فقد أنشئ في العصر الحاضر مدارس لتعليم الصم والبكم للنهوض بهم في التعليم‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

دخول الجنة بفضل الله وليس بالعمل

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏1353‏)‏‏:‏

س2‏:‏ قد جاء في الحديث أن الإنسان لن يدخل الجنة بفضل عمله، بل بفضل الله تعالى وأرجو أن تعرفوني بمزيد من الأقوال عن هذا الصدد‏؟‏

ج2‏:‏ ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة، بل العمل سبب، يدل على ذلك قوله تعالى‏:‏ سورة النحل الآية 32 ‏{‏ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏}‏ فهذه باء السبب، وأما ما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أحمد ‏(‏2/ 235، 256، 264‏)‏ و ‏(‏6/ 125‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏5673، 6463، 6464، 6467‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2816، 2817، 2818‏)‏، والنسائي في ‏[‏المجتبى‏]‏ ‏(‏8/ 121، 122‏)‏‏.‏ لن يدخل أحد الجنة بعمله الحديث، فهي باء المقابلة كما يقال اشتريت هذه بهذا، أي ليس العمل عوضا وثمنا كافيا في دخول الجنة، بل لا بد مع ذلك من عفو الله وفضله ورحمته، فبعفوه يمحو السيئات، وبرحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعف الحسنات‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن منيع

الجزاء والثواب على العمل

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏9087‏)‏

س3 ذكر في آيات القرآن الكريم الجزاء الثواب والعقاب مقرونة دائما بيوم القيامة كما في قوله تعالى سورة البقرة الآية 85 ‏{‏وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ‏}‏ و سورة المؤمنون الآية 16 ‏{‏ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ‏}‏ إلى ما جاء من الآيات الشريفة عن يوم القيامة، والسؤال هل ورد في القرآن كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة ما يستدل على أن حساب العبد يبدأ بدخوله القبر‏؟‏

ج3 ليس الجزاء بالثواب والعقاب في القرآن مقرونا بيوم القيامة دائما، بل قد يعجل الله بعض الجزاء لبعض عباده في الدنيا ويؤخر بعضهم إلى يوم القيامة، قال الله تعالى سورة هود الآية 15 ‏{‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ‏}‏ سورة هود الآية 16 ‏{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ وقال سورة الإسراء الآية 18 ‏{‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا‏}‏ الآيات، وقال في نصرة موسى على الكفرة من قومه‏:‏ سورة غافر الآية 45 ‏{‏فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ‏}‏ سورة غافر الآية 46 ‏{‏النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ‏}‏ الآيات، إلى أمثال ذلك من آيات القرآن التي تدل على أن الله قد يعجل بعض الجزاء في الدنيا أو يجعله في القبر كما حصل لآل فرعون أو يؤخره إلى قيام الساعة‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

وضع ذنوب المسلم على اليهودي والنصراني

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏2718‏)‏‏:‏

س2‏:‏ وضع ما يغفر للمسلم يوم القيامة من ذنوبه على يهودي أو نصراني ووقوع الإشكال بذلك مع قول الله تعالى‏:‏ سورة يس الآية 54 ‏{‏وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏}‏ وأمثالها من القرآن أرجو سماحتكم التكرم بإزالة اللبس‏؟‏

ج2 أما قوله صلى الله عليه وسلم مسلم برقم ‏(‏2767‏)‏، والبيهقي في ‏[‏البعث والنشور‏]‏ برقم ‏(‏90‏)‏‏.‏ فيغفرها للمسلمين ويضعها على اليهود والنصارى فهذا الحديث قد شك راويه فيه، ولا يحتج به مع الشك، ولكونه يخالف ظاهر القرآن الكريم، لكن إن صح عنه صلى الله عليه وسلم فهو لا يقول إلا الحق ويجب حمله على ما يوافق الأدلة الأخرى وذلك بحمله على اليهود والنصارى الذين كانوا سببا في وقوع المسلمين في الذنوب التي غفرت لهم، لقوله سبحانه سورة النحل الآية 25 ‏{‏لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم العلم ‏(‏2674‏)‏، سنن الترمذي العلم ‏(‏2674‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4609‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/397‏)‏، سنن الدارمي المقدمة ‏(‏513‏)‏‏.‏ من دعا إلى ضلالة كان عليه مثل إثم من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ولما جاء في معناه من الأحاديث‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

مصير الملائكة يوم القيامة

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏8466‏)‏‏:‏

س1‏:‏ نعتقد أن الله تعالى يدخل من آمن به من الثقلين الجنة، ويدخل من كفر به منهما النار يوم القيامة، فما منزل الملائكة‏؟‏

ج1‏:‏ قد أخبر الله سبحانه عن الملائكة بأنهم سورة الأنبياء الآية 26 ‏{‏عِبَادٌ مُكْرَمُونَ‏}‏ سورة الأنبياء الآية 27 ‏{‏لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏}‏ الآيات، فهم محل كرامته وإحسانه وتحت تصرفه وأمره‏.‏ فمنهم الموكل بأهل الجنة، ومنهم الموكل بأهل النار، ومنهم حملة العرش، ومنهم الحافون بالعرش، والله أعلم بتفاصيل أعمال بقيتهم‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود